الشيخ الطبرسي

81

تفسير مجمع البيان

أي : محمود على أفعاله . وقيل : مستحمد إلى خلقه بالإنعام عليهم ، والشكر لا يكون إلا على نعمة سبقت ، فهو يقتضي منعما . فعلى هذا لا يصح أن يشكر الانسان نفسه ، كما لا يصح أن يكون منعما على نفسه ، ويجري مجرى الدين في أنه حق لغيره عليه ، يلزمه أداؤه . فكما لا يصح أن يقرض نفسه ، فكذلك لا يصح أن ينعم على نفسه . ( وإذ قال لقمان لابنه ) معناه . وأذكر يا محمد إذ قال لقمان لابنه . ويجوز أيضا أن يتعلق إذ بقوله ( ولقد آتينا لقمان الحكمة إذ قال لابنه ) ( وهو يعظه ) أي : يؤدبه ويذكره أي في حال ما يعظه ( يا بني لا تشرك بالله ) أي : لا تعدل بالله شيئا في العبادة ( إن الشرك لظلم عظيم ) أصل الظلم النقصان ومنع الواجب ، فمن أشرك بالله فقد منع ما وجب لله عليه من معرفة التوحيد ، فكان ظالما . وقيل : إنه ظلم نفسه ظلما عظيما بأن أو بقها ( ووصينا الانسان بوالديه ) لما قدم الأمر بشكر النعمة أتبعه بالتنبيه على وجوب الشكر لكل منعم فبدأ بالوالدين أي : أمرناه بطاعة الوالدين وشكرهما ، والإحسان إليهما . وإنما قرن شكرهما بشكره لأنه الخالق المنشئ ، وهما السبب في الانشاء والتربية . ثم بين سبحانه زيادة نعمة الأم ، فقال : ( حملته أمه وهنا على وهن ) معناه ضعفا على ضعف ، عن الضحاك ، والحسن ، يعني : ضعف نطفة الوالد على ضعف نطفة الأم ، عن أبي مسلم . وقيل : لأن الحمل يؤثر فيها ، فكلما ازداد الحمل ، ازدادت ضعفا على ضعف . وقيل : لأنها ضعيفة الخلقة ، فازدادت ضعفا بالحمل . وقيل : وهنا على وهن أي : شدة على شدة ، وجهدا على جهد ، عن ابن عباس ، وقتادة . ( وفصاله في عامين ) أي : وفطامه من الرضاع في انقضاء عامين ، لأن العامين جملة مدة الرضاع ، فهو كقوله ( يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة ) والمراد أنها بعد ما تلده ترضعه عامين وتربية فتلحقها المشقة بذلك أيضا ( أن اشكر لي ولوالديك ) هذا تفسير قوله ( ووصينا الانسان ) أي : وصيناه بشكرنا وشكر والديه . فشكر الله سبحانه بالحمد والطاعة ، وشكر الوالدين بالبر والصلة . ( إلي المصير ) وفيه تهديد أي : إلي مرجعكم فأجازيكم على حسب أعمالكم ( وإن جاهداك ) أيها الانسان أي : جاهدك والداك . ( على أن تشرك بي ) معبودا آخر ، فلا تطعهما ، وهو قوله : ( ما ليس لك به